اجعلها إعصارًا لا زوبعة فنجان…

جميعنا يحلم، ولكن القليل منا من يحقق أحلامه، ليست أحلام النوم أو أحلام اليقظة، بل أحلام الطموح والتخطيط والسعي وراء تحقيق الهدف، فنسعى جميعنا لتحقيق النجاح والتغيير في حياتنا، وشغفنا الدائم في تحقيق أحلامنا حيث نضع أهدافًا عظيمة وصورةً جميلة للمستقبل الذي ننتظره إلا أن قلة منا من يحقق أحلامه، ولعل السبب في ذلك يرجعُ للمعوقات التي نجدها في حياتنا أو لعدم علمنا بالأسس والمبادئ والقواعد المهمة التي ينبغي علينا اتبعاها لتحقيق أحلامنا.
 
تحقيقُ الأحلام التي نتمناها ليست بالأمر الهيّن اليسير بل يجب أن تكون لدينا قوة الإرادة لتحقيق أحلامنا وينحصرُ ذلك في رؤيتنا لأنفسنا بالصورة التي رسمناها في مخيلتنا عن مستقبلنا واستعدادنا للتغيير وامتلاك مهارات جديدة تساعد في تحقيقها، كذلك التغلب على المخاوف التي تَحدّ من تقدمنا أو من الفشل لأن من الطبيعي عندما نتغير ونتحرك نحو أحلامنا قد نخرج عن المألوف أو عن السيطرة لمواجهتنا أمور مستجدة أو معوقات قد تؤثر على تقدمنا، وبالتالي يصيبنا الخوف والتردد ولكن إذا أشعرنا أنفسنا بأن هذه المعوقات أمرًا طبيعيًا ومحتملًا حدوثها فلن يكون الفشل أو الخوف عائقًا في تحقيق أحلامنا بل ستكون دافعًا وتزيد من إصرارنا على تحقيق أحلامنا.
 
وينبغي علينا التوقف عن أحاديث النفس السلبية التي تُظهر ضعفنا وقلة حيلتنا وأننا غير قادرين على التغيير أو تحقيق أحلامنا، فيجب أن نكون إيجابيين ونتحلى بالإيمان الذي يدفعنا للأمام ومعالجة نقاط الضعف فينا وإقناع أنفسنا أولًا أننا قادرين على تغيير جوانب كثيرة في حياتنا وتخطي العقبات والانطلاق بهمة عالية نحو النجاح وتحقيق أحلامنا، وتحديد أهدافٍ واضحة ودقيقة ومعقولة التحقيق لنضع أنفسنا في أول طريق النجاح، ومما يساعدنا في تحقيق أحلامنا أن نهتم بأنفسنا والعمل على تحسين الذات عبر تسجيل نقاط القوة والضعف لدينا لنعالج الضعف الموجود فينا ونعمل على تحسينه ونستغل نقاط القوة لدينا في تحقيق أحلامنا.
 
 ويُعتبر أحد أهم مفاتيح تحقيق الأحلام التحلي بالصبر فانعدام هذا المفتاح هو أحد أسباب الفشل والذي يُصاب به الكثير منا؛ لاستعجالنا في تحقيق أحلامنا، فالوصول للنجاح غالبا ما يكون محفوفًا بالكثير من العقبات، فبعدم التحلي بالصبر لن نستطيع تخطي هذه العقبات وقد نيأس أو نتنازل عن بعض من أحلامنا، وكثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام.
 
ومن المهم أن نراعي تواجد بعض العوامل التي تساعدنا في تحقيق أحلامنا كالرغبة في الوصول لأحلامنا والخطة المبنية على أسس واضحة لتساعد على الوصول لأحلامنا بوقت وجهد أقل والالتزام بالخطة مع تحسينها مع كل معوق والعزيمة التي تمثل الوقود الحي لنا والتي تمدنا بالطاقة وتحمل ما نواجه من عقبات، وتحديد الأولويات ورسم الصور الذهنية لخطوات الوصول لتحقيق أحلامنا.
 
فلتكن أحلامنا إعصارًا ثائرًا في أنفسنا ولا يهدأ حتى تتحقق بالتوكل على الله ثم بالعزيمة والإرادة والرغبة في التغيير وتحقيق الأحلام لا زوبعة فنجان تخمد بعد بضع ثوانٍ.

24 تعليق على “اجعلها إعصارًا لا زوبعة فنجان…

  1. رندا ناجى يقول:

    جميل جدا بالتوفيق إن شاء الله من نجاح الى نجاح وديما فى ازدهار ونجاح يارب

  2. Nada يقول:

    ومن باب النقد الأدبي لا الخصومة الفكرية، يبدو النص أحيانًا وكأنه يُحمِّل الفرد كامل وزر الإخفاق، كأن الظروف مجرّد تفاصيل هامشية يمكن دهسها بالإرادة وحدها. هنا يتسلل التبسيط؛ فليس كل فشل دليل كسل، ولا كل تعثر سببه ضعف الإيمان أو سلبية الحديث مع النفس. ثمة ظروف تُرهق الإرادة قبل أن تختبرها: فقرٌ يستهلك الحلم في لقمة العيش، تعليمٌ هشّ يضيّق الأفق، مسؤوليات ثقيلة تُقدَّم على الطموح، وسياقات اجتماعية قد تكافئ الركود وتعاقب الاختلاف.
    نكون “زوبعة فنجان” أحيانًا لا لأننا لا نريد الإعصار، بل لأننا وُضعنا في فنجان ضيّق منذ البداية. لأن الخوف لم ينشأ من فراغ، بل من تجارب فشل سابقة، أو من بيئة لا تسمح بالخطأ، أو من وعود كثيرة لم تتحقق. الإنسان ليس آلة إرادة، بل كائن هشّ يتأثر بما حوله كما يتأثر بما بداخله.
    ومع ذلك، لا يُسقط هذا قيمة ما يدعو إليه النص، بل يكمّله. فالعظمة ليست في إنكار الظروف، بل في التفاوض معها. ليست في جلد الذات، بل في فهمها. الإعصار الحقيقي ليس صراخًا دائمًا، بل قدرة على الاستمرار رغم الإنهاك، وعلى تعديل الحلم لا دفنه، وعلى التقدم خطوة حين يتعذر الركض.

  3. ناهدة محمد عمر يقول:

    لا تجعل حلمك ضجيج كلمات ينتهي عند أول عائق،
    بل اجعله إعصارًا من إرادةٍ لا تُهادن،
    يقتلع التردد، ويكسر قيود الخوف،
    ويمضي ثابتًا مهما اشتدّت الرياح.
    الإعصار لا يعتذر عن قوّته،
    ولا يسأل الطريق إن كان طويلًا،
    كذلك الأحلام العظيمة
    لا تتحقق بنيّةٍ مترددة،
    بل بإرادةٍ تعرف ماذا تريد،
    وتدفع الثمن دون شكوى.

  4. عبدالرحمن هجاد يقول:

    ما شاء الله ، كلام جميل وهادف.
    تحقيق الأحلام يحتاج صبر .
    والعزيمة هي الوقود الداعم .

  5. د. ايمان محيي يقول:

    مقال أكثر من رائع كما عهدنا جميع مقالاتك د مشعل ،مقال يحمل في طياته الكثير من المعاني الجميله أهمها التوكل على الله والسعي إلى تحقيق الاحلام

  6. Dr. Gehan Sbak Ali يقول:

    تحقيق الاحلام يحتاج صبر وإرادة وإيمان بأن الله لا يضيع اجر من أحسن عملا

  7. د. كنانة محي علي يقول:

    مقالةٌ ملهمةٌ تنمّ بوضوح عن خبرة الكاتب العميقة في تجاوز التحديات وتحقيق أهدافه.
    أبدعت — كالعادة — دكتور، وشكرًا لك على مشاركتنا هذه الكلمات القيّمة.
    آمل أن يطّلع عليها أكبر عدد ممكن من الشباب في بداية مشوارهم، ليستمدّوا منها الحكمة والإصرار

  8. فوز طباخ يقول:

    اجعلها إعصارًا لا زوبعة فنجان؛
    فالإعصار يُقاس بالأثر والاستدامة لا بالضجيج، وبالنتائج لا بالانفعال.
    القوة الحقيقية تُبنى على جودة القرار، ووضوح الهدف، وصلابة التنفيذ.
    أما الزوابع المؤقتة فتنتهي مع أول اختبار… وتبقى الأعمال العميقة شاهدة.

  9. هند الصيادي يقول:

    مقال تحفيزي رائع .. يكمله نقد ادبي رائع من الاخت (ندى)
    لوجهات نظر تحفز من جهه وتطمئن الفرد من جهه اخرى مما يخلق توازن يدفعنا الى الاستمرار ..

  10. د. سيدة مأمون سليمان يقول:

    شكرا للدكتور على هذا النص الواعي والعميق.

    ربط الحلم بالفعل والطموح بالانضباط والإرادة بالمسؤولية.

    لك كل الشكر والتقدير على هذا الجهد الفكري الصادق.

  11. بُشرى الخلف يقول:

    الحُلم بمثابةِ أن تتنفسه وقتاً تلو ساعة،
    وفي حينِ تحقيقه تشعر بعظمةِ ماصبرت لأجله.

    نشكركم على تلكَ الكلمات.
    الكاتبة:
    بُشرى الخلف

  12. صبرين الجهيناوي يقول:

    ليست الأحلام ما نزوره ليلًا ثم نغادره مع الصباح، بل ما يسكننا ويطالبنا بالشجاعة كل يوم. هذا النص يذكّرنا أن الطريق إلى الحلم لا يُعبَّد بالنيات وحدها، بل بالإرادة، والصبر، ومواجهة الخوف دون أن نسمح له أن يكون سيد القرار. فالأحلام الحقيقية لا تموت، إنما تنتظر أصحابًا يملكون الجرأة على إكمال الطريق حتى النهاية

  13. د/ هويدا المكاوي يقول:

    مقال جميل ورائع تبارك الرحمن
    يدعو إلى الأمل رغم كل الظروف والعزيمة والمثابرة لتحقيق الأحلام و بناء الذات والمستقبل والذي تحول ظروف الحياة ووطأة المسؤوليات دون تحقيقه !
    فيستحيل تحقيقه وتتبدد الرغبة للإستسلام لدوامة الحياة!
    فتأتي كلماتك كقبس من نور يومض .. ويضيء.. يحفز العزيمة وينعش الهمة .. ويدعو إلى إنتفاضة من الركام للبعث إلى النهوض وعدم اليأس للخروج من الضباب !

  14. حسين حمزه علي الأفندي إعلامي ومحرر اخبار يقول:

    ما شاء الله مقال رائع وهادف يبعث في النفس الحماس والمثابرة مره تلوا المره حتى يتحقق الامل والنجاح .. والنجاح لايتحقق الابالتوكل على الله وصدق العزيمة وقوة الارادة والصبر والمضيء قدمآ مهما كانت المعوقات والإيمان بأن الله لايضيع اجر من أحسن عملآ .. لك الشكر دكتور مشعل على هذا المقال الرائع الذي يعتبر شمعه مضيئة لكل من يبحث عن تحويل حلمه الي نجاح بالتوفيق والفلاح دمتم بخير

اترك رداً على حنان ابراهيم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *